السيد محمد تقي المدرسي
76
من هدى القرآن
هدى من الآيات : في إطار حديث سورة النور عن العلاقات الأسرية ، وضرورة تنظيمها ، يحدثنا ربنا في هذا الدرس عن بعض القضايا التي تبدو جزئية ، ولكنها - في الواقع - هامة ، لأنها ترسم حدود الأسرة ، والتي من بينها ضرورة تنظيم التزاور بحيث تستطيع الأسرة أن تبقى آمنة في مأواها ، بعيدة عن العيون الغريبة ، فيحرم على المملوك والأطفال دخول الغرف ، إلا بعد الاستئذان ، وذلك في أوقات الاستراحة في الليل وعند الظهيرة ومن قبل صلاة الفجر . وينهى الأطفال الذين يبلغون الحلم ، أن يسترسلوا على عاداتهم في دخول البيوت بلا استيذان في غير الأوقات الثلاث . ولأن أعظم حكمة في ذلك هو المحافظة على العفة الاجتماعية ، يحدثنا السياق بهذه المناسبة عن القواعد من النساء ، وهي اللاتي لا يرغب في زواجهن أحد لكبر سنهن ، فيسوغ لهن وضع ثيابهن الظاهرة كالخمار والجلباب بشرط عدم التبرج بزينة من أجل إثارة شهوة الرجال . ثم يبين السياق حكم الدخول في البيوت والأكل منها بالنسبة إلى العائلة الكبيرة ، ويبدأ ببيان حكم ذوي العاهات فيجوز دخولهم جميعا البيوت وتناول الطعام بلا استيذان . بينات من الآيات : [ 58 ] لتزكى أجواء المجتمع ، ويبقى الاحتشام والعفاف في البيئة الأسرية ، لا ينبغي السماح للعبيد والأطفال باقتحام غرف النوم والراحة من دون الأذن . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ من العبيد والإماء وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ وهم الأطفال من العائلة ، إذ يجب عليهم استئذان أصحاب البيوت في أوقات معينة ، وهي : ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ لأنها أوقات الراحة التي يتواجد الناس حينها في بيوتهم ، بعد أن يكونوا قد حضروا صلاة الجماعة في المساجد ، أو قاموا بأعمالهم المختلفة ونشاطاتهم المتنوعة لكسب الرزق ، وتحقيق المعاش ، وهكذا ينظم الإسلام الوقت بدقة ، فجزء لاجتماع المسلمين في المساجد كي يؤدوا الفرائض ويتبادلوا الأفكار والخبرات بينهم ، وجزء للسعي والعمل ، وجزء للراحة والاستجمام ، حيث يستعيدوا القوة والنشاط ويكملوا دورة الحياة .